محمد بن جرير الطبري
71
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان الجراح سير اليه فقتل أهل الحجى والحفاظ ، فجن عليه الليل ، فانسل الناس من تحت الليل إلى مدائن لهم باذربيجان ، وأصبح الجراح في قله فقتل . وفي هذه السنة وجه هشام أخاه مسلمه بن عبد الملك في اثر الترك فسار في شتاء شديد البرد والمطر والثلوج فطلبهم - فيما ذكر - حتى جاز الباب في آثارهم ، وخلف الحارث بن عمرو الطائي بالباب . ذكر وقعه الجنيد مع الترك وفي هذه السنة كانت وقعه الجنيد مع الترك ورئيسهم خاقان بالشعب . وفيها قتل سوره بن الحر ، وقد قيل إن هذه الوقعة كانت في سنه ثلاث عشره ومائه . ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كانت : ذكر علي بن محمد عن أشياخه ان الجنيد بن عبد الرحمن خرج غازيا في سنه اثنتي عشره ومائه يريد طخارستان ، فنزل على نهر بلخ ، ووجه عماره ابن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا وإبراهيم بن بسام الليثي في عشره آلاف في وجه آخر ، وجاشت الترك فاتوا سمرقند ، وعليها سوره بن الحر ، أحد بنى أبان بن دارم ، فكتب سوره إلى الجنيد : ان خاقان جاش بالترك ، فخرجت إليهم فما قدرت ان امنع حائط سمرقند ، فالغوث ! فامر الجنيد الناس بالعبور ، فقام اليه المجشر بن مزاحم السلمى وابن بسطام الأزدي وابن صبح الخرقي ، فقالوا : ان الترك ليسوا كغيرهم ، لا يلقونك صفا ولا زحفا ، وقد فرقت جندك ، فمسلم بن عبد الرحمن بالنيروذ ، والبختري بهراه ، ولم يحضرك أهل الطالقان ، وعماره بن حريم غائب وقال له المجشر : ان صاحب خراسان لا يعبر النهر في أقل من خمسين ألفا ، فاكتب إلى